Par: Said Abdennabi


في يوم حر، والريح كأنها فيح من سقر، تحول الدفء في أشعة الشمس إلى شر، تعرض أي غض آو رطب للخطر ، الأعضاء تفقد تماسكها،العضلات عاشقة للكسل،النوم يكبس على الجفون ،الضغط يشتد على العيون،والطيريسعى الى الظل بين الأفنان يستتر .

في يوم حر ،حاول الجسد حرق دهونه ليوفر للأنزيمات مناخ الاشتغال،تصبب عرقه إلى أن فرغ زاده ، اشتد به الجوع والعطش،رأى على المائدة طعاما تناوله في نهم، غداء دسم،  ود البطن لو يتسع فيتناول منه المزيد ، لكنه عاد إلى رشده مضطرا، كي لا ينفجر، أحست الإست بعدها بضغط  رهيب ،دخلت مع الدماغ  في صراع مرير، حاول منعهايعقلها إلى أن يصل المراحيض،أو كعادة البدو، ضفة نهر أو خلف الشجر، تألمت البطن، نز الجبين قطرات من عرق،انتفخت الأوداج، احمرت الوجنتين و كان الوجه يعتصر.

اواه،

أي دمع يخفف الظلم عنك ان اخدت بذنب غيرك؟

 زاد الضغط على الاست، تذكرت سيل المحن عند نزلات البرد  ا وعند الأغذية الفاسدة،أحست بتذمر وفي نفس الوقت ادركت أهميتها،كلما ضاق الخناق على البطن شاطرته معاناته خاضعة فيحس الجسد براحة تثلج الصدرو الظهر،تجدد الحرارة في العروق وهي تخلصه مما يضره، ما انعدمت  فائدته يصبح على التو فضلة تتكفل هي بلفظه، كبرت في عينيها قيمتها، افتتنت بنفعيتها،تسائلت مفكرة تحدث نفسها.

 كيف تجني الاحتقارمهما علت قيمة ادوارها في الحياة،؟يعي الجسد تمام الوعي ما في  تنفسها او ضراطها،فيهما راحته تخلصه من غازاته،لكن عدم التقدير يبقى لصيقا بها ، لا فعل منها يسر، اي ظلم هذا من الجسد  واي كفر؟كيف تبقى مضرب مثل اذا اراد الفرد  من اخيه ان يستعر،هي عضو يبعث على التقزز حتى في الشعر، هي للمذموم تحقير يشبهون فمه عند نهره استا تصفر،ــ1ــ

فكرت في حل ، ثورة حتى النصر ، برامج تحسيسية لكل الاعضاء ،لا يهم، لم تدع الى اجتماع، صكت اذانها ترفض الاستماع، سمعت الناس يضربون عن الطعام والكلام و الاحلام، قررت بدورها خوض اضراب جديد خاص بها،امتنعت عن الخراءة ـ 2 ـ ، راسلها الدماغ فرفضت، استعطفها البطن فامتنعت،رفعت شعارا واحدا،بعد تاريخ من التهميش،تحاول تجاوز كل الإهانات  لتنتقم،رددت في كل حين

سنرى ايها الجسد هل يستمر عيشك  مريئا بدوني ؟،لولا خدماتي ما حلى لك نوم ولا  سمر.

 تلوى الجسد لا يفهم دواعي الانقلاب ،تحلقت حوله أجسادا ببدل بيضاء، ظنتها تخطط لمسيرة سلمية، كانت وجهتها الباب ، ترى كل من يدخلها ـ  منها يقترب ثم يختفي فيعود، لم تفهم سرالحركات، راتهم متجهمين يفكرون، يتدارسون المشكل،يفكرون في احداث مخرج،ضحكت  من نبوغهم،قالت وهل يستوي خلق الله بخلق البشر؟  

 تسلل الخوف اليها، ذاك امر اكيد،هي ثائرة على الجسد لا على الاجساد، تعلم ان الانسان مغامر، لا شيء يستعصي عليه، لم يكن همها البثر ،ماخشيت المقص والات التشريح،تمشي الحياة وفق نواميس القدر،اكثرمازعزع يقينها... الاخفاق اذا لاح على المحاولةولو احتمالا، تريد ان تحكم ولو شهرا،تمقت الإحتقاروعدم التقدير، الاخفاق حشد لسيف المذلة و الاهانة،،راسلت الاعضاء تستفزهم، هي ثورة حتى النصر،اما واما،واما واما، حاولت ان تحكم قبضتها على الجهاز التناسلي، ذكرته بواقعهما، سائلته كيف يرضيان به،منذ بدء الخلق هماعورات الجسد،دعته الى الانضمام اليها في نضالها ضد المنطق الكلاسيكي السلفي الضارب في عمق الفلسفات الظلامية،كانها تود اقناعه ان نظرية النشوء و الارتقاء حقيقة ... ستقلب الاوضاع ،قد تجعل القمة قاعدة و العكس  .

لا ،اكدت له انها راحة وكذلك هو، بل اكثر من ذلك، هو المثعة التي يدعو اليها الله و يعد المؤمنين بها، حاولت  ان تقارب امرا مهما،ان يفخر كل مخلوق بما يملك، سعت الى الفوزبمكسب ما، اعتراف اعضاء الجسد او اعتذارهم على الاقل ،هذا ان لم تنجح في الثورة والانقلاب والحكم،

دعى الدماغ الى اجتماع، يفكر في امرين،امر الثورة و امر الاطباءالواقفين حوله في حيرة، مهمة الدماغ تفكيك اي تهديد بغية احتواءه،مسؤولياته اثبات المعجزة الربانية من خلق ادم، تداعت الاعضاء بالسهر و الحمى للخلل، ليس مهما ان لا يكتمل النصاب، درجة الحرارة ترتفع، كل الامراض واقفة على مشارف الجسد، متاهبة على اتم الاستعداد، كان يفكر في كل الاحتمالات، في الحل، كيف يجبر الاست، كيف يقنعها، كيف يرضيها لتحترم الطبيعة،هو يعرف اهميتها، ما خلق الله شيء عبثا، لكنها لا تصلح للحكم، الراس راس و الاقدام اقدام ، لكل مهمته، على الكل احترام الحدود،  لن تزهر الحياة في قلب الاعضاء الا بالتناغم، النشاز عدو السعادة هادم بناء الاستقرار، الوضع لا يحتمل الصبر، مزيد من الصبر  يعني ان ضغطا سيولد انفجارا.

في لجةعصيانها وتمردها  لم  يهزالحتف فرائصها، تناست خدمة اليد اليسرى لها تطهرها، والفكر يطببها، يفكر لها في ادوية عند المرض،و الجسد في الجلوس والنوم يتقلب في مضجعه كي لا يتعبها،تناست من يستر عيبهاحتى لا يفقد الجمال قيمته، كانت تصر على شيء واحد، ان تصبح حاكمة تجالس السادة، كانت تمضي الساعات الطوال تفكر وتحلم، مدللةفي شرودها، : عند الحكم ساصفي حساباتي مع البطن، عليه ان يصوم، اجل عليه ان يصوم الدهر كي لا يتعبني،البطن ؟ ليس البطن وحده ، حتى الفم، علي برتقه، و لو  جانباه، تكميمه، هو سبب العلل،انزع اضراسه كي لا يسعى الى غداء صلب، افرض عليه الشوربةو العصير، فكرت في استعادة قوامها و الاعتناء  برشاقتها ان هي حكمت،             

هذا الدماغ المغرورالذي حكم منذ بذاية الخلق،سيتذوق معها  لاول مرة طعم الاهانة ، تسكره من بحر النتانة، سيرى كيف

يصبح بعد قلب الاوضاع،هكذا حدثت  خلدها حالمة

 عبثا حاول الدماغ الاصلاح، ابدى الجسد الوان التاثر، اثار حركات الاطراف، لكنه غاب في النهاية  في ضباب الاحتضار،لم تسعد الاست بحكم،حاولت الاستفادة من الديموقراطية فاصطدمت بالواقع، الراس راس و الاست است،و الحياة لا تدوم سوى باحترام نواميس الطبيعة،يكفي الاوهام و اضغات الاحلام، لم تعتذر،كانت اول عضو يتحلل تحت التراب  و الاعضاء تلعنها،انضاف اليها مثل اخر يؤكد سخفها والغباء،لكن النقاد والمثقفين المحللين الاذكياء،مجدوا ثورة الاست كما مجد من سبقهم ثورة الشيطان على ادم،لوقع الحدث على الاقلام جعلوا اليوم عالميا،سموه يوم التمردعلى السمو، يوم التحررمن شباك العقلانية، وسميت كل السياسات الفاشلة سياسات است،وكذلك ديموقراطية  بعض الدول واساليب حكمها،و انماط تفكير....

 المثل الشائع يقول أن العقل السليم  في الجسم السليم، من يتقن الثقافات ويمتطي صهوة العلم يسعد لا يهان، من كان اكله وملبسه و معرفته و غريزنه و احلامه  على اسس من نور العلم، سلم من كل الادواء،لا يعيش التناقضات و الاحباطات سوى من غاب عقله تحت تاثير جهل او مرض اومخدر،التفكير في الثورة والانتقام من الآخر هي ثمار المعاناة وكثرة الظلم مع انعدام التربية،السليم من يحمد الله ويسعى الى رضاه،المعتل من لم يتجاوز تفكيره الحزام،

 فلا تفخر بنصر بناه السيف ،أو جهل يرد عليك عملك كما يرد الدرهم الزيف ،و لا تبني مجدا على حيف،  الصواب توبة من عدد السيئات لا تسعى إلى نيف .و لا يكن تفكيرك تحت الحزام ،السمو في تبادل الحب و الاحترام ،أفضل الكلام ما أفضى إلى خير و سلام ، ارفع إحساس  ما كان لحمة وئام فاقتد بخير الأنام يكفي ما طالنا من الانتقام .

 

كل من عطل فكره  و حرر بقية الأعضاء والحواس  دون رادع أسهم في ثورة  على المنطق  قد تصلح لإحساس أو متعة أو عقدة  لكنها  أبدا لن تحل محل فكر  و صدق الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم 

 

قال المصنف -رحمه الله- تعالى وعن أبي مسعود عقبة بن عامر الأنصاري البدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-:

رواه البخاري.    إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت

 

  1    قولة  قالها  عُتْبة ابن رَبِيعة لأَبي جهل: سيعلم المُصَفِّر اسْتَه مَن المَقْتُولُ غَداً. وفي حديث بَدْر: قال عتبة بن ربيعة لأَبي جهل: يا مُصَفِّر اسْتِهِ؛ رَماه بالأُبْنَةِ وأَنه يُزَعْفِر اسْتَهُ؛ ويقال: هي كلمة تقال للمُتَنَعِّمِ المُتْرَفِ الذي لم تُحَنِّكْهُ التَّجارِب والشدائد، وقيل: أَراد يا مُضَرِّط نفسه من الصَّفِير، وهو الصَّوْتُ بالفم والشفتين، كأَنه قال: يا ضَرَّاط، نَسَبه إِلى الجُبْن والخَوَر؛ ومنه الحديث: أَنه سَمِعَ صَفِيرَه. الجوهري: وقولهم في الشتم: فلان مُصَفَّر اسْتِه؛ هو من الصِفير لا من الصُّفرة، أَي ضَرَّاط.

2     

‏أخبرنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏قال أنبأنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏عن ابراهيم  عن عبد الرحمان بن يزيد عن سلمان

 قال‏

‏نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو نستنجي   قال له رجل ـ  متهكما ـ  إن صاحبكم ليعلمكم حتى الخراءة  قال  اجل

بأيماننا  أو نكتفي  بأقل من ثلاثة  أحجار  

و في  رواية  أخرى أن الرسول  علمنا  من الخراءة  الى القراءة   أي    علمنا  كيف ندخل المرحاض  و كيف نخرج منه  و كيف  نغتسل من جنابة  و كيف نبحر  في العلوم   و علمنا أن لا نستخف برأي  أو نصيحة  و جعل ذلك في خانة النفاق  و إذا  قيل لهم لا تفسدوا في الأرض  قالوا  نحن مصلحين  و من  ثم  أقول  أن العالم  تحكمه  ديمقراطية الإست  و لو عاد  إلى ديمقراطية الجسد  لأصبح جنة  و رياضا.

--

سعيد عبد النابي

        

                           Cliquez ici pour plus de détails !
 

                                   

 

Creer un Forum

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×