Par: Azziz Bakouch

حكايات عجيبة، هي المجموعة القصصية الأولى للشاعر أحمد القاطي التي تصدر عن مطبعة انفو برانت في 109 صفحة أنيقة من الحجم المتوسط. وذلك بعد ثلاث مجموعات شعرية موسومة بعنوان ” جنون الليالي الجريحة” 1995 .”سلسبيل” 1998 .ديوان الرمل”200. الإصدار المومإ إليه ، يشتمل على 11 حكاية عجيبة ،.

أليس حدثا، إذا ، أن يصدر شاعر مجموعة قصصية؟ نتساءل رفقة رائد القصة القصيرة في المغرب، الأستاذ أحمد بوزفور.

أحمد القاطي من مواليد 1957بمدينة تازة المغربية . وهو أستاذ للتعليم الإعدادي ، منتسب إلى اتحاد كتاب المغرب .و عضو فرع المكتب المحلي للأدباء والكتاب . نشر عشرات الأعمال الأدبية والفكرية ، يجيد صياغة حدث مختزل ويصنع منه قصة “عجب” قصيرة بنفس الطريقة التي يجيد فيها إبداع قصيدة ، أو تقديم درس ناجح لتلامذته، قصص عجائبية متقنة ورشيقة وغنية ،تمتح من واقع مندهش، و بين الشخصيات الحقيقية أو الافتراضية “الجنية” يؤكد المبدع على تفاعل الزمان والمكان ، في كل الأحداث تقريباً.

والقصص العجيبة هي: المسحوق الذهبي = الحمل العجيب=ضمير صالح= مجرى الماء= بكيطة= سيدي احمد بن احمد=الصداق=التابعة وحمار الليل=اللغز المحير=عام 1945=في المستبطآت= شهادة.

على الرغم من مرارة الواقع،وتفاهة إسناداته ، وسخف المعتقد أحيانا ، ومن خيبات الحياة كما عاشها ،وانكساراتها المتلاحقة، فإن ثمة إضاءات تتوهج في أعماق الحزن والعتمة، ويصر القاطي على “إبلاغ الكاذب إلى باب الدار ” كما يقول المثل. هذه رؤية (الأستاذ احمد القاطي ) التي أراد أن يقدمها لنا عبر مجموعته القصصية (حكايات عجيبة ) وكأن العنوان يدل على هذه الرؤية فدلالة (العجب ) تؤكد على هذه الإضاءات، لذلك جاءت قصص المجموعة موزعة عبر 150 صفحة من القطع المتوسط وهي حصيلة تجربة الشاعر والإنسان احمد القاطي في الشعر والحب والحياة والوطن.

حينما كتب رائد القصة الحديثة بالمغرب الأديب أحمد بوزفور عن التجربة ، قال دونما مواربة ” هو حدث يستحق الالتفات ، ويستحق التنويه والإعجاب لمجرد حدوثه ، بغض النظر عن كيفية الحدوث.

وإذا كان الهدف من التقديم ” ليس التنويه والإعجاب فقط ،برأي بوزفور، بل هو أيضا محاولة التعرف على طبيعة” القصصية ” في هذه المجموعة ، وكيفية اشتغالها وأثرها النوعي على المتلقي… فان العجيب في حكايات عجيبة كما يراها “و كما بدت له هو ” عالم الجن الذي يكون فضاءات أغلب القصص ، لكن هذا الجن ليس مخيفا إلى حد تجميد الحكاية ولا خطيرا إلى حد تفجيرها ، انه جن حكائي طريف ، ” يعجبن” حياة الإنسان، ويعطيها سرا، أي معنى خفيا كامنا وراء سطحها اليومي الرتيب”.

وتتخلل هذه القصص العجيبة قصص واقعية صارخة الحدة” ضمير صالح” “في المستبطآت” حتى لقد تتجاوز في واقعيتها الحد فتنقلب إلى الضد وتصبح هي بدورها قصصا عجيبة وأي عجب أعجب من أن بهمل المرضى في المستعجلات وان يمارس “النقل” المعلمون المربون

وإذا فسد الملح كما يقول المسيح فبماذا نملح؟؟

وإذا اتسخ الصابون فبماذا نصبن؟؟؟

تلك كانت بعض الآثار التي خلفتها قراءة هذه المجموعة القصصية الجميلة في نفس قاص متميز .

والمتعة في مثل هذه الأبنية يقول احمد بوزفور”هي متعة الحكي لا متعة الشكل،ومتعة الكل لا متعة الجزء، ومتعة الاستقبال لا متعة البحث. وبذلك يصبح “المتلقي في هذه الأبنية ضيفا له فقط كما للضيف زبدة الشيء لا صنعته، والإقامة العابرة لا المكث أو التردد أو سبر الأغوار”.

على أن ما يستوقف كل قارئ في هذه المجموعة لغتها، إذ يتوقع للوهلة الأولى ” أن تكون لغة الشاعر لغة شاعرية، فإذا به يجدها لغة سرد شديدة السردية .

وقد قدم القاص أحمد بوزفور لها قائلا” فهي لغة بسيطة متخففة من المجازات، قاصدة مستوية كالطريق ذات الاتجاه الواحد، لا يتعثر فيها السارد، ولا يتعرض فيها القارئ لأخطار سوء الفهم أو عسره أو قصوره..كان الشاعر استبعد عامدا لغته السامية وهو ينزل إلى حضيض السرد أو كأنها استراحة الشاعر أو كان الشعر انتقل هنا من الدال إلى المدلول ومن العبارة العجيبة إلى المحكي العجيب. وأيا كان الأمر فان هذه اللغة ببساطتها واستوائها تنسجم مع نوعية الحكاية العجيبة موضوعا وبناء وخصوصية متعة”.

أحمد بوزفور.

تعرف الدكتور جمال بوطيب على نصوص المبدع أاحمد القاطي الشعرية في منتصف التسعينيات ، فوجدها كما هو . و جاء في شهادة أعدها بهذا الخصوص ” ووجدتها كما هي ، شاعر وقصيدة ، “لا يشيان بغير ما فيهما. صفاء لغة ، واستقامة إيقاع ، وتأن في النشر، وحسن إصغاء إلى النصوص وكتابها ونقادها ، وصبر على إنتاجها، ومؤانسة ثابتها ومتغيرها، وبالصفاء نفسه والاستقامة عينها، وبالتأني ذاته ، والصبر هوهو، تلفي أحمد القاطي الإنسان المربي، الشاعر”.

هي لحظة ولادة قصصية حدث ، نفذت من السوق في طبعتها الأولى قياسيا ، وهي جديرة بان نتمنى لها التألق الذي تستحق .

عزيز باكوش

 

1 vote. Moyenne 1.00 sur 5.

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

        

                           Cliquez ici pour plus de détails !
 

                                   

 

Creer un Forum

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×