Le rôle de l'individu dans la société

لقد أصبح من المؤكد اليوم أن الرأسمال الحقيقي للمجتمعات لا يبني على ما تختزنه من موارد طبيعية و مادية و إنما أصبح يشمل الموارد البشرية أيضا باعتبار العنصر البشري هو أساس الرقي و التقدم المادي للمجتمع لذا فإن السياسات التنموية الناجعة هي التي ترتكز على حسن استغلال و استثمار العنصر البشري في المجتمع من أجل تشكيل قيم جوهرية للأفراد على شكل اتجاهات إيجابية و معارف و قدرات تستطيع مجارات التحولات المتسارعة  التي يشهدها العالم و ما يستتبعها من تغيير في أساليب الحياة و العمل و الإنتاج و في علاقة الإنسان بمحيطه الطبيعي و دوره الاجتماعي، و ما يهمنا في هذا الصدد هو إثارة الانتباه إلى أهمية الفرد داخل المجتمع باعتباره المحرك لديناميكية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية ، صحيح أن الكل ينشد التنمية و التطور سواء على المستوى الفردي أو الجماعي و هذا لن يأتي ما لم يقم كل فرد بتحديد و تفعيل دوره داخل المجتمع ، فإن كانت النخب المدبرة للشأن العام سواء كان محليا أو وطنيا تتحمل مسؤولية وضع البرامج و صياغة السياسات العامة و تنفيذ المخططات التنموية إلا أن هذا لا يكفي ما لم تكن هناك استجابة نوعية من قبل الأفراد كل من موقع مسؤوليته باعتبار أن العلاقة القائمة بين الطرفين تكاملية و تفاعلية في إطار عملية التنمية ومركزية دور الفرد في تحقيق ذلك حيث يمثل عمودها الفقري و أداتها المحورية و تأسيسا عليه وجب التجرد من تلك النظرة القائمة على أن المسؤولية ملقاة فقط على عاتق النخبة المدبرة للشأن العام في تملص تام  من تحمل أية مسؤولية . لأن التغيير المنشود لن يتحقق ما لم نقف بحزم على حدود مسؤولياتنا داخل المجتمع ، لذا فسوف لن أتطرق في هذا المقام إلى الجانب المتعلق بالسياسات المتخذة من طرف الأجهزة الرسمية لنهوض بالمجتمع بل سأركز على الجانب الذي ظل مغيب في مقاربتنا لواقعنا سواء كان محليـا أو وطنيـــــا ألا و هو الفرد و أهمية دوره في المجتمع و مدى استيعابه و تمثله لقيم الحريـــة و المسؤوليــــــة و المواطنة أثناء تأدية دوره  انطلاقا من رصد التحولات التي مست الممارسات و منظومة القيم و العلاقات السائدة داخل واقعنا المعيش بغية الإسهام في صياغة الحد الأدنى من الوعي الجمعي القادر على استيعاب دور الفرد في عملية البناء الاجتماعي و تقدم المجتمع .

تشخيص الواقع الإجتماعي في ضوء المتغيرات .

إذا كانت التحولات التي لحقت المجتمع أفرزت العديد من المتغيرات منها الإيجابية و السلبية و هذه الأخيرة هي مناط المدارسة و المراجعة ، إذ بنظرة فاحصة لأساليبنا المعيشية و أنماط سلوكنا الاجتماعي يمكن الخروج بخلاصات مفادها أننا أصبحنا نعيش أزمة القيم المعكوسة فالكل يشتكي و ينتقد من مختلف الطبقات الاجتماعية و على جميع الأصعدة ننتقد السلبيــــات و التجاوزات خطابا و ندعمها ممارسة دون الإسهام في تقديم الحلول نتحدث عن الرشــــوة و الفساد و غيرها من الظواهر و نحن شركاء فيها نتكلم عن القيم و المثل و ممارستنا الفردية أبعد ما تكون عنها أصبح الضمير مرض يتعب من يتشبث به ننقب عن أخطاء الناس مهما كانت صغيرة و نضخمها لضرب كل ما قاموا به في تحيز تام لأفكارنا الخاصة و مصالحنا الشخصية ، نناقش النوايا و الدوافع وراء كل فكرة أو عمل دون مناقشة الفكرة أو الفعل ذاته نوزع أحكام القيمة في يقينه مطلقة بامتلاكنا الحقيقية نستهتر بالمرفق العام و نضخم المطالب على حساب أداء الواجب نتذمر من تراجع الخدمات العامة و لا نؤدي عملنا كل من موقعه الوظيفي ، لقد أصبحت علاقاتنا الاجتماعية مأزومة و أضحى الكره لله شعارنا و قيم انتهاز الفرص و تنمية العلاقات الشخصية من أجل المنفعة الخاصة مذهبنا بل نولي أهمية خاصة لظاهرة الانتهازية و الصعود الاجتماعي على معبر النفاق باختصار الهروب من المسؤولية شعار الجميع و واقعهم و أصبح الفرد داخل المجتمع فنان و بارع في تقديم خدمات لنفسه نستطيع أن نستمر في سرد المظاهر التي برز من خلالها أن الفرد فاعل في كل ما نعانيه لكن ما يهمنا هنا ليس سرد لهاته الظواهر فقط بل إثارة الإنتباه إلى أهميتها و انعكاساتها على المجتمع من منطلق أن المعرفة الصحيحة بالواقع من الشروط الضرورية لتجاوز إشكالاته ، انطلاقا من ممارسة النقد الذاتي و البدء بإصلاح أنفسنا لأن البناء يبدأ بناء الذات و الفعل الذاتي بداية للفعل الجمعي ، لذا يجب أن نسأل أنفسنا و نراجع دواتنا و نبحث عن إدراك ما يؤدي بنا إلى فقدان عقلنا الجمعي و قدرتنا على الحكم و أولوياتنا و قيمنا .

الحرية و المسؤولية و المواطنة كمفعل لدور الفرد  

إذا كنا نجتاز مرحلة انتقالية نحو إرساء الديمقراطية فإننا في المقابل نواجه جملة من التحديات التي نستوجب أكبر قدر من الحيطة و المرونة من أجل ضمان الاستقرار الاقتصادي و الاجتماعي بشكل يساعد على تجميع شروط الإقلاع الاقتصادي و صيرورة تنموية مستدامة و من بين هذه التحديات ترسيخ قيم الحرية و المسؤولية و المواطنة الواعية لذا لأفراد كقيم تساهم في بناء الوطن و تنتج مواطن حضاري ذي شخصية متوازنة و فاعل في الحركة الاجتماعية و مؤمن بالمشاركة و التشاركية المجتمعية و تضمن لنا الانتقال من العلاقة العمودية إلى العلاقة الأفقية في الانتماء إلى الوطن .

فمسؤولية رفع الوعي الفردي بهاته القيم تقع على مؤسسات التنشئة الاجتماعية كما يتحمل الجزء الأكبر منها الفرد ذاته لأنه كلما ارتفع الوعي الفردي ارتفع معه سقف الحرية الشخصية كعلاقة طردية و متلازمة تحترم الحقوق الأساسية للأفراد و تدرك أهمية الحيز المتاح للحرية الشخصية ، فبالحرية يمكننا إعادة صياغة الضمير الفردي و تحقيق المصالحة مع التاريخ و إيجاد مساحة من الإجماع اللازم و الحيوي لاستكمال ملامح الهوية الوطنية و زرع الثقة بين مؤسسات المجتمع و ترسيخ مفهوم المسؤولية الفردية و الجماعية على حد السواء من أجل وضع المجتمع على سكته التنمية و التقدم و منه فالمدخل الطبيعي لعالم الحرية هو الفكر الاجتماعي الحر لا احتراف نفذ النخب المدبرة للشأن العام تاركين الفكر الاجتماعي السائد يعاني القيود و الجمود و التخلف لذا فنحن في حاجة ماسة إلى تعلم ثقافة ممارسة الحرية لأنه لا حرية بلا مسؤولية و لا مسؤولية بلا حرية فالكل مسئول بحسب وعيه و إدراكه و إمكانياته لدا يجب علينا أن ندرك أن المسؤولية هي اعتراف الفرد بمسؤوليته الشخصية وعن اختياراته في الحياة و ان لا يوجه لوما للآخرين الدين قدموا له في حدود ما هو متاح إليهم من معرفة ووعي و إمكانيات فادا كانت ثقافة المسؤولية لم تعرف نجاحا في واقعنا الملموس وما نتج عن هدا الفشل من أعطاب أخلاقية و تردي في الحياة العامة يفرض علينا أولا أن نبدأ بالاضطلاع بالمسؤولية عن تصرفاتنا فادا كنا نسعى للحصول على الحرية فلندع هده الأخيرة تبدأ بقيام كل واحد منا بتطبيق نموذج من الحكم الذاتي على حياته الخاصة فالمجتمع الذي يريد التقدم و التطور عليه أولا أن يتعلم كيف يتحمل المسؤولية لأنها ممارسة نقدية تشاركية تميل إلى ممارسة الأنا الجمعي التضامني و تبتعد عن الفردية و تقبل الرأي الآخر المختلف معها و تحاوره للوصول إلى أفضل النتائج ادن هي عملية تطويرية تبحث عن الجديد و تضع المستقبل و تطوير العمل في خططها و مشاريعها و هده الرؤية التطويرية هي حاجة معرفية و تقنية و اقتصادية وطنية ادن هي مفتاح الأمل و محبة الوطن و الانتماء لمشروع بنائه.

وبتشبع أفراد المجتمع بقيم الحرية و المسؤولية في شقيها المعرفي و العملي التطبيقي نستطيع بلوغ المواطنة الفاعلة القادرة على إنتاج فرد فاعل و سؤول وواعي بواجباته و حقوقه و النابذ لكل إشكال التشتت و الفساد و الولاءات الضيقة التي أضحت تحتل أولوياتنا على حساب الوطن لان المواطنة حقوق و واجبات يمارسها الفرد بمسؤولية اتجاه نفسه و اتجاه الجماعة التي ينتمي إليها وهي لا تمارس إلا في مجتمع عادل ديمقراطي يحرص على المساواة و تكافؤ الفرص و تحمل أعباء التضحية لدلك فعند الحديث عن الديمقراطية وما تحتويه من قيم يجب أن نعي حقيقة المواطنة و التي هي القلب النابض للديمقراطية لان المواطنة تمكن الإنسان من آليات التنمية الذاتية و الانفتاح الموزون على المحيط بالمحافظة على الهوية دون التصادم مع الأفكار الرائجة فيه ادن هي المجال الأنسب لاستيعاب جل الاختلافات و تعطي الشرعية لتعددية الآراء و التيارات المختلفة .

ادن فالبناء الاجتماعي هو تعاون و تفاعل وطيد بين أفراد واعين و متشبعين بقيم البناء المدني و القيم المعنوية و الأخلاقية و يتحلون بجملة من المعارف و مسلحين بالآليات التي تمكنهم من النقد و التحليل و التقييم و ممارسة الرقابة و الإبداع و مهارات تمكنهم من المشاركة الواعية و الهادفة و تحركهم توجهات ايجابية و روح الحرية والمسؤولية و المواطنة و قبولهم باختلافات الأفراد الدين يشاركونهم نفس المجال الطبيعي وبهذا نستطيع ان ننتج فرد يدرك انه هو مصدر السلطات و مسئول يحترم القانون متسامح يلتزم بالقيم المدنية المشتركة و يسهم ايجابيا في الحياة العامة و هدا يتطلب تضافر جهود الكل مؤسسات رسمية و مجتمع مدني من صحافة و جمعيات و أحزاب باعتبارهم منتجون لقيم المجتمع .

ادن هده جملة من العوامل و الركائز والقيم المشتركة التي تسهم في عملية البناء الاجتماعي و تقدم المجتمع و تنمية هذا الأخير يتطلب استنفار الوعي الفردي و استنفار القدرات الفردية في أداء الواجب .

 

 

9 votes. Moyenne 4.00 sur 5.

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

       

                           Cliquez ici pour plus de détails !
 

                                   

 

Creer un Forum

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site