Caméra cachée !

      حل شهر رمضان الأبرك وحل معه كل جديد ، وانضاف إليه زخم كبير من البرامج والمسلسلات والأفلام ، وتأتي هاته الغزارة في الإنتاج ، نظرا لأن أغلب المنتجين يفضلون هذا الشهر الكريم لعرض ما جادت به قرائحهم من إنتاجات فنية متنوعة ، لدرجة يحس فيها المتفرج بذلك التزاحم بين مختلف الأفلام والمسلسلات والبرامج ، حتى أنه لا يستطيع متابعة جميع هاته  الإنتاجات، لكنه بالرغم من ذلك هناك بعض البرامج تحظى بالمتابعة من طرف فئة عريضة من الصائمين ، نظرا لما تحمله من غرابة وإثارة وتشويق ، وعلى رأسها برنامج الكاميرا الخفية ، الذي يمكن اختصاره في جملة واحدة : » برنامج تلفزي مخصص لترويع الآمنين  إضحاكا للصائمين  الجائعين «  والحقيقة أن هذا البرنامج  الغريب يطرح أكثر من تساؤل وعلى رأسه :

-لماذا اقترن برنامج الكاميرا الخفية بشهر التوبة والغفران ؟ هل لأجل أن يستمتع الصائم ويتلذذ بمصائب الآخرين ، ويضحك من بشاعة ما ألم بهم من مهانة ، وحتى لا يشعر بقساوة يوم الصيام ؟ أم أن هذا البرنامج الغريب  هو فقط  واجهة إشهارية لبعض القنوات الفضائية من أجل تحقيق أكبر المشاهدات خلال هذا الشهر الفضيل ؟

      إن ما ينبغي أن نعترف به في هذا الصدد ، هو أن موضوع الكاميرا الخفية أصبح موضة تتباهى بها بعض القنوات الفضائية ، وخصوصا في شهر رمضان ، بحيث تستفرغ كل قناة ما في وسعها من أجل إضحاك المشاهدين  ولو بطرق غير مشروعة ، وفي هذا الإطار نجد بأن أغلب المتمتعين بهاته المهزلة أنانيون ، فطاقم الكاميرا الخفية يود شهرة قناته ، ولو على حساب كرامة وأنفة الغير ، كما أن أغلب المتفرجين لا يهمهم إلا الضحك ، وحرق أكبر مدة زمنية حتى يمضي الوقت بسرعة ، وحتى لا يحسون بمتاعب الصيام ، دون أدنى غيرة على الشخص الذي أهانته هاته الكاميرا ، مما يبرز الخرق السافر لهذا البرنامج الغريب لحقوق الإنسان ،فكم من إنسان عظيم و فنان قدير ، أهين في برنامج الكاميرا الخفية ، وتم الحط من قدره  ، واتهم بأكبر التهم ، فأصبح سارقا ، خائنا ، أميا ، جاهلا ، بليدا ، وفي نهاية المقلب يقول له طاقم البرنامج ، آسف أنت مع الكاميرا الخفية ، ويجبره على الابتسام للكاميرا قسرا ، وتهنئة المشاهدين بالشهر الفضيل ، هذا من جهة ومن جهة ثانية لابد أن نعترف أيضا بأن ما خفي أعظم ، فلاشك أن هاته الكاميرا المعتدية تسببت أو ستتسبب بالرعب الذي تبعثه في الناس في إجهاض المرأة الحامل ، وفي سكوت قلب المريض ، وفي حالات الإغماء والخوف التي تترك آثارا بليغة في نفسية الضحية ، ولاشك أيضا أن أفراد طاقم هاته الكاميرا الظالمة قد تعرض  هو بدوره لوابل من الضرب والشتم والتحقير ، لكنهم اضطروا إلى حذف هاته المشاهد المهينة من البرنامج حفظا لما بقي من ماء الوجه .

      وصفوة القول ، لابد من أن نعترف بأن ترويع طاقم الكاميرا الخفية للآمنين من أجل إضحاك الغير ، هو جريمة لا تغتفر  ، كما أن حجة إضحاك المشاهدين  على مصائب الآخرين هو في حد ذاته أسلوب رخيص لاستبلاد المشاهد لا نرضاه لأنفسنا فكيف نرضاه لغيرنا ؟

       ويبقى  هذا البرنامج خرقا سافرا من بعض القنوات الفضائية لحقوق وكرامة الإنسان التي ضمنتها الشريعة الإسلامية السمحة و المواثيق الدولية ، و نتمنى أن يتم تعويضه ببرامج  أخرى تحسسنا بفضائل الشهر الكريم وتجعلنا نغتنم أيامه الفضيلة من أجل إصلاح الذات لنصل بذلك إلى إصلاح المجتمع بأكمله وتنميته .

13 votes. Moyenne 4.69 sur 5.

Commentaires (5)

1. 20/09/2010

c vrai c ce que ma mere me dit au mois du ramadan lorsque je veux regarde la camera cachée...

2. مغربية 17/09/2010

السلام عليكم، شخصيا لو كنتُ موضوع سخرية هذا البرنامج - الكاميرا الخفية - لقاضيتُهم ليس لأنني لا أحب الضحك أو ما شابه.. بل لأنني لا أحب أن أكون موضع سخرية من أحد

3. صاحبك 11/09/2010

لابد من الاتفاق بأن طبيعة سلوك الإنسان الميول الى الخسة و التفاهة و أول كلمة نتعلمها من لغة أجنبية تكن عادة كلمة حب او جنس لدى فلا عجب ان نأخد من القنوات الأجنبية ما يجعلنا بلهاء أمام صنم من زجاج أما عن كاميراتنا الخفية في قناتنا التلفزية فالواضح أنها قناة عائلة هنية و زعت على أفرادها المهام ، فأبطال الكاميرا الخفية و لدوا في القناة فطموا في القناة صغار اعطوهم برنامج اللعب مع الصغار كبارا و هبوهم فرصة الضحك على الكبار
و علاش اللا كلشي من جنب الشعب لكن عندهوم ازهر كا تخلص في فاتورة الكهرباء لو كان واجبها يؤدى مع الحليب لامتنع الكل عن شربه حتى لو مات البقر

4. Salaheddine DAGDAG (site web) 07/09/2010

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، سعدت كثيرا بكلمات صديقي المبدع عبد الحق عبودة حفظه الله، الذي مافتئ يذكرني بالزمن الجميل والكلمة الطيبة المعبرة ، وأؤكد لكم اخي العزيز بأنني هجرت سوق عكاظ من زمان بعدما تحول إلى مزبلة حقيقية ، وابتعدت عن الشعر والأدب وقررت اتباع طريق الفقه والقانون لأحصن نفسي على الأقل من بطش زمان أصبح فيه الإنسان في مجمله ذئبا لأخيه الإنسان!
مع أجمل التحيات والتقدير

5. عبد الحق عبودة (site web) 05/09/2010

مرحبا بأعز الأصدقاء..الدكتور صلاح الدين..إنها مفاجأة جد ســــارة أن نراك بين كتــاب جريدة مصتازا..أفخر بك صديقا وصاحب قلم محترم..مودتي وتقديري لك..

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

       

                           Cliquez ici pour plus de détails !
 

                                   

 

Creer un Forum

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site