Autour de la communication !


إن تراثنا  الثقافي الإجتماعي يتعرض للتفكك و الإنحلال ولسنا نرى بوضوح البديل القادر على تغطية هذا النقص الحاصل في علاقتنا الإنسانية، لذا فقد وجدت من المفيد والضروري طرح موضوع التواصل على بساط الدرس و المناقشة، بغية التساؤل عن طبيعة التواصل وما له من أهمية في حياتنا الاجتماعية و العملية ،علنا بذلك نكون قد فتحنا نافذة على هذا العالم الذي غزته الثورة المعلوماتية، وما تشكله من تأثيرات سياسية،اجتماعية،اقتصادية وتربوية، و بالتالي نكون قد أعدنا النظر في علاقاتنا الإنسانية و الاجتماعية المعرضة للتفكك.

ماهية التواصل

قبل الخوض في مفهوم وماهية التواصل، لابد من التساؤل لماذا التواصل وليس الاتصال؟ فإذا كان كلا المفهومين مشتقا لغويا من مصدر وصل ويصل وصلا، فاصطلاحا يستعمل مصطلح الإتصال عادة للدلالة على عمليات و أنشطة نشر المعلومات، أي نقل الرسالة من المرسل إلى المتلقي وهنا تظهر سيطرة الرسالة و هيمنة الملقي و سلبية المتلقي, أما التواصل فهو العملية التي يتفاعل فيها المرسل ومستقبل الرسالة في سياقات اجتماعية معينة , ومن هذا المنطلق أكدنا على استخدام التواصل بدل الاتصال للدلالة على عملية تقاسم المعرفة بين المعنيين بقضية ما، للوصول إلى توافق على خطة العمل الواجب تبنيها اتجاهها، انه اذن فهم وتفهم و تفاهم يضمن المشاركة في صناعة القرار، و تفجير المواقف بالإغناء و الإثارة و يفتح الآفاق للأفكار المبدعة.

والواقع أن هناك إرسالا و استقبالا في العلاقات البشرية، و تبادلا في التأثير و التأثر بين جهاز الإرسال و جهاز الاستقبال، فالمرسل يدخل في علاقة مع المستقبل و يتحدث معه و يحمل إليه كمية من الأنباء و المعاني و الرموز و المعلومات، إذ أن المتلقي يستقبل المعطيات المرسلة إليه و يحاول أن يستوعب و يدرك معناها ،و لكنه لا يبقى بالضرورة في موقف سلبي فقد يرد بدوره على المرسل و يدخل معه في حوار متبادل أو في نقاش عنيف و قد يقبل أفكاره أو يرفضها، و على هذا الأساس يمكن أن تكون العلاقة إما تأثيرا أو تبعية أو تعادلا أو رفضا.

إن جهاز الإرسال يقوم بتمييز أنبائه التي يريد أن يوصلها إلى شخص أو جماعة، و يصنعها في شكل قالب للبث و التفسير، و هذه الرموز قد تكون نوعا من الكلام أو رسالة شفوية أو إلكترونية أو حركات أو إشارات أخرى، و لكي يتم فعل التواصل يجب أن تكون حمولة الرسالة قابلة لحل الترميز، أي يجب أن تكون هناك لغة و إطار مرجعي مشترك بين الجهازين.

التواصل مسألة نفسية  اجتماعية

إن التواصل مسألة  نفسية اجتماعية، و حياتنا برمتها تقوم على التواصل الذي يمكن اعتباره عملية ديناميكية مستمرة، وبدونها يفقد الإنسان استمراره النفسي و الإجتماعي، و يشكل التواصل محورا أساسيا و حيويا لوجود و تطور المجتمعات البشرية، باعتباره الحامل لمجمل عمليات التفاعل الإنساني و التناقل المعرفي الحسي بين الأفراد و الجماعات، و الواقع أن المجتمع لا يمكنه الحياة بدون تواصل، و لا يمكن الحديث عن هذا الأخير إلا داخل نسق اجتماعي، فنحن نتواصل يوميا مع أفراد العائلة و الزملاء في العمل، و مع الناس في الشارع ،و مع الأصدقاء أو مع من نحن بحاجة إليهم، لظروف خاصة أو عرضية أو دائمة. فالتجارة تقوم على التواصل بين التاجر و الزبون، و كذلك العلاقات السياسية و الاقتصادية و الدبلوماسية، إذن الإتصال يرتبط بالأنباء و الأفكار و المعلومات، فالإنسان يجد نفسه وسط تحديات مستمرة و متناقضة في بعض الأحيان، و مما لاشك فيه أن الثورة الحديثة التي حصلت في وسائل الاتصال قد أثرت في طبيعة التواصل، و سهلت كثيرا من الأمور، ومقابل الكم الهائل من الأنباء و المعلومات التي تتدفق علينا من كل حدب و صوب، تجعلنا في كثير من الأحيان عاجزين عن الإحاطة التامة بهذه المعلومات و التحديات، و تضعنا في غالب الأحيان في موقع المستقبل فقط بينما تبقى مشاعرنا و إشكالياتنا قابعة في داخلنا ( الإتصال الأحادي )، لا نجد لها منفذا طبيعيا و سهلا، نحن نركض و كأننا نتسابق مع الزمن، و ذلك بالرغم عنا، لأن ظروف الحياة المعاصرة أصبحت أكثر تشابكا و تعقيدا. إن الوسائل الحديثة للإتصال قد تشابكت و تطورت جدا، ووضعت الإنسان في تحد دائم مع نفسه، مما يفرض عليه أن يقوم بعملية تكييف شامل، و هذا لا يخلوا من الصراع و القلق، إنه يشارك العالم بأحداثه و آلامه و همومه، بينما لا أحد يشاركه آلامه، إنه يشعر بالتمزق و الفراغ و الوحدة و قد يكون الانحراف وسيلة للهروب من وطأة هذه الضغوط و التحديات، فالتواصل يساعد أكثر على التفاهم، و توفير الـأمن ،و الطمأنينة، و التعبير عن الذات، وتفريغ  التوترات، و يلعب دورا في تطهيرها، فهناك أكثر من حاجة يحققها التواصل، سواء بين الأشخاص أو الجماعات أو المؤسسات، رسمية كانت أو غير رسمية، بهدف جعل الإنسان مرتبطا  بمجتمعه بشكل وثيق، و دفعه نحو الفاعلية و الإنتاج .

        

                           Cliquez ici pour plus de détails !
 

                                   

 

Creer un Forum

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×