Par: Abdelhaq Abouda


عقد الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة لقاء تواصليا بمقر الجمعية صبيحة يوم السبت على الساعة الحادية عشر، تابعته مجموعة من الأقلام الصحفية المشتغلة في الإعلام الورقي والسمعي والإلكتروني،كما حضرت فعالياته جمعوية وسياسية،وعدة مهتمين ومتابعين،وقد جاء هذا اللقاء لتسليط الضوء على كثير من القضايا التي تم تداولها في المؤتمر الوطني التاسع للجمعية، والذي نظم ببوزنيقة في الفترة الممتدة بين 20 و23 ماي الفارط تحت شعار: "حركة حقوقية وديمقراطية قوية من أجل دستور ديمقراطي،دولة الحق والقانون،ومجتمع الكرامة والمواطنة"،وكان التركيز على النقط الخلافية التي رافقت المؤتمر وخلفت ردود أفعال متباينة خاصة فيما يخص المتابعات الصحفية وطنيا،وهي قضية الصحراء،مسألة العلمانية و الحريات الفردية.

وقد افتتح اللقاء رئيس الفرع المحلي للجمعية السيد عبد القادر العيادي بكلمة شكر وترحيب بممثلي الصحافة الوطنية والمحلية الذين حضروا:(المنعطف،أصداء،الرهان،التضامن،النهج الديمقراطي،التضامن،مصطازا،تازابريس ،إذاعة فاس الجهوية ،النادي التازي للصحافة والمنتدى الجهوي للصحافة والإعلام)،وحضرت كذلك المدونة الإلكترونية المحلية،كما رحب بكل المناضلات والمناضلين،وبأعضاء الفرع المحلي للهيئة الوطنية لحماية المال العام،ونوه بالحضور النسوي المتميز في المؤتمر الوطني التاسع،حيث بلغت نسبة مشاركة النساء 38 بالمائة،وذكر في هذا الخصوص بالنجاح الكبير الذي عرفه المؤتمر.وأشار العيادي إلى أن هذا اللقاء يأتي لتسليط الضوء على القضايا التي نوقشت في بوزنيقة،وأيضا لتصحيح بعض المغالطات التي روجت لها بعض المنابر الصحفية الوطنية المدفوعة من قبل جهات مشبوهة.ومن أهم ما تم ترويجه هو حضور السفير الجزائري،وهي مسألة أجاب عنها رئيس الفرع بقوله أنه لا يوجد سفير جزائري بالمغرب بل هناك قائم بأعمال السفارة الجزائرية،وقد حصر شأنه شأن باقي الشخصيات الدولية والسفراء المعتمدين في البلاد،أما فيما السفارات التي تم استثناؤها من دعوة الحضور فهي ثلاثة ( سفارة أمريكا،سفارة انجلترا وسفارة السعودية) على اعتبار أن هؤلاء الدول تنتهك حقوق الإنسان ولا تحترمها،حيث نرى أن أمريكا وانجلترا تدوس هذه الحقوق في كل من العراق وأفغانستان وجهات أخرى متجاهلة كل المواثيق والأعراف الدولية،كما أن السعودية بدورها لا يوجد لديها شيء اسمه حقوق الإنسان.ومن بين الشائعات التي تم النفخ فيها هو ما كتبته بعض الأقلام الصحفية حول تلاوة تهنئة للجمهورية الصحراوية الوهمية،وهي – على حد تعبير- السيد عبد القادر العيادي مجرد مزايدات ومغالطات لا أساس لها من الصحة،وختم رئيس الفرع المحلي كلمته بالتأكيد على قدسية الاختلاف الذي يتسع لكل الحساسيات والاتجاهات ووجهات النظر المتباينة.

بعد ذلك أخذ الكلمة السيد عبد السلام الهيموت،عضو مكتب الفرع المحلي،وبعد تقديم شكره لكل من لبى دعوة الحضور،استعرض القضايا الخلافية التي شهدها المؤتمر،وكانت محل تباين بين المؤتمرين،وهي: ( الصحراء،العلمانية والحريات الفردية).                            

فيما يخص قضية الصحراء صرح السيد عبد السلام الهيموت أن موقف الجمعية واضح في هذا الجانب وهو الاحتكام إلى حل سياسي متفاوض عليه،وهو ما قبلت به حتى الدولة المغربية،واستنكر الهيموت- الذي حضر كمؤتمر ببوزنيقة- تحامل بعض الصحف،وأبدى استغرابه لهذه الحملة المسعورة خاصة أنها تأتي من صحف تدعي الإيمان بالتقدمية والفكر اليساري واحترام التعدد والاختلاف.

المسألة الخلافية الثانية التي أشار إليها الهيموت هي العلمانية،حيث صرح أن كل يساري يجب أن يكون مؤمنا ومتشبعا بالفكر العلماني الذي يكفل حرية المعتقل،المساواة التامة بين الرجل والمرأة وسمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان،والدفاع عن الفرد.                       

أما ثالث القضايا الخلافية التي طغت على المؤتمر الوطني التاسع فهي قضية الحريات الفردية،وبخصوصها صرح عبد السلام الهيموت أن حرية الأفراد تكفلها العهود والاتفاقيات الدولية،والجمعية المغربية باعتبارها إطار مبني أصلا على الدفاع عن حقوق الإنسان لابد يضع في أولوياته احترام هذه الحرية والنضال من أجلها،وندد بكل المحاولات الرامية إلى الإساءة للجمعية ومواقفها في هذا الشأن.                                                                

وحول قضية الهيمنة التي أثارها البعض في المؤتمر والتي مفادها أن هناك تيارا معينا هو الذي يتحكم في مسار الجمعية،ويهيمن على قراراتها،أكد عبد السلام الهيموت أن منطق الاختلاف وتعدد الآراء هو الذي يحكم الجمعية،وكل القرارات تتخذ بشكل ديمقراطي شفاف،

وأنه يتعين إبعاد هذا الإطار الديمقراطي، الذي أخذ يحرج أعداء حقوق الإنسان،عن تصفية  الحسابات الشخصية,وتحصين تراكمه النضالي المشرف،الذي جعل محط ثقة واعتماد من طرف منظمات دولية مثل( منظمة العفو الدولية و هيومن رايتش)،وتطرق في الهيموت إلى مسألة الدعم الذي تتلقاه الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،حيث أكد أن ميزانيتها حوالي مليار ونصف،هي في مجملها  عبارة عن دعم تكوينات وبرامج،وكل ذلك خاضع للقوانين الدقيقة الجاري بها العمل.

وفي مداخلة ثالثة مختصرة،للسيد إدريس إسلامي، صرح أن المؤتمر الوطني التاسع كان عرسا حقوقيا بامتياز،على خلاف ما حاول البعض الترويج له،وكان الرابح الكبير في تلك المحطة هي الديمقراطية المبنية على الاختلاف واحترام الرأي الآخر،واستغرب بدوره تحامل مجموعة من الجرائد المعروفة بولاءاتها المشبوهة والغامضة وغير البريئة،رغم ادعائها للاستقلالية والتقدمية،والتي اهتمت بصغائر الأمور،وأهملت الجوانب الإيجابية الكثيرة التي شهدها المؤتمر،وأعرب عن اندهاشه لصمت المثقفين، ولامبالاتهم اتجاه ما يحاك ضد إطار حقوقي من مؤامرات، وفي الوقت ذاته أثنى على بعض المثقفين القليلين الذين كانت لهم الشجاعة كي يقولوا كلمة حق،ويكسروا هذا الصمت المريب والغريب.       

وقد أعطيت بعد ذلك الكلمة للحضور،فجاءت المداخلات في مجملها،لتثمن مسيرة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،وتدعو الجميع للانخراط في مسلسل الدفاع عن الفرد وحقوقه المشروعة،والعمل على تحصين مكتسبات الشعب المغربي وتعزيزها،والابتعاد عن التشويش الذي لا يخدم إلا الجهات المشبوهة التي تحن إلى عهود القمع وتكميم الأفواه،كما جاء في كلمة رئيس النادي التازي للصحافة،الإعلامي والروائي العربي عبد الإله بسكمار،أضاف الأستاذ الباحث والإعلامي عبد السلام نويكة أن خصوصيتنا كمغاربة تحتم علينا الاستماتة في التشبت بهويتنا،والتآزر لسد الطريق على كل محاولات التفريق وزعزعة الصف الوطني

المتراص،وفي مداخلة له ركز الأستاذ عبد الله اغميمط  الكاتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم،وعضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،على البعد الاجتماعي للجمعية،في ارتباطها بهموم الناس،ومشاكل عيشهم،من ارتفاع الأسعار والخدمات الصحية والاجتماعية،ونوه بالدور الذي تلعبه الجمعية في هذا الخصوص.وقد ذهبت باقي المداخلات إلى الدعوة إلى احترام الاختلاف وعدم مصادرة حق الآخرين في التعبير عن توجهاته وآرائهم،والاحتكام إلى منطق الحوار والديمقراطية.

وتبقى الإشارة إلى أن السؤال المهم الذي تم طرحه في اللقاء،والذي جاء على لسان الإعلامي والروائي العربي عبد الإله بسكمار،يتعلق بالسبب الرئيسي لانسحاب مجموعة من المؤتمرين الغاضبين حيت أجاب عبد القادر العيادي رئيس الفرع المحلي موضحا،أن عدم حصولهم على الأغلبية في انتخابات هياكل الجمعية هو الدافع الأساسي لانسحابهم،بالإضافة إلى كونهم لم يتفهموا موقف الأغلبية من القضايا الخلافية ( الصحراء،العلمانية،الحريات الفردية)،الداعي إلى تناولها تناولا حقوقيا،وعدم تسييسها.

Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

       

                           Cliquez ici pour plus de détails !
 

                                   

 

Creer un Forum

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site